وهبة الزحيلي
253
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ استعارة تصريحية ، استعار المشبه به وهو الأعمى للكافر ، لعدم الاهتداء إلى الطريق الصحيح ، واستعار البصير للمؤمن لاهتدائه إلى منهج الاستقامة ووضوح الطريق أمامه . وزيادة لَا في الآيات [ 20 - 22 ] في المواضع الثلاثة للتأكيد . نَذِيرٌ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ توافق الفواصل ذو التأثير في جمال الكلام والوقع على النفس . المفردات اللغوية : الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ الأول : فاقد البصر ، والثاني له ملكة البصر ، والمراد تشبيه الكافر بالأعمى ، وتشبيه المؤمن بالبصير . الظُّلُماتُ و النُّورُ شبه الباطل بالظلمات ، وشبه الحق بالنور . الظِّلُّ و الْحَرُورُ أراد بالظل الجنة وأراد بالحرور النار . و الْحَرُورُ السموم ، إلا أن السموم بالنهار ، والحرور بالليل والنهار . الْأَحْياءُ و الْأَمْواتُ شبه المؤمنين بالأحياء ، وشبه الكافرين بالأموات . إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ هدايته ، فيجيب بالإيمان . وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي الكفار ، شبههم بالموتى الذين لا يجيبون . إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ أي ما أنت إلا منذر لهم ، أو ما عليك إلا الإنذار والتبليغ ، أما الإسماع فليس إليك ، ولا قدرة لك عليه ؛ لأن الهدى والضلالة بيد اللّه عز وجل . إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ أي إرسالا مصحوبا بالحق ، وهو الهدى ، فيشمل المرسل والمرسل ، فكلاهما محق . بَشِيراً وَنَذِيراً مبشرا من أجابك بالجنة ، ومنذرا من لم يجبك بالنار . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ أي ما من جماعة كثيرة أو أهل عصر . إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ سلف ومضى فيها منذر مخوف من نبي أو عالم ينذر عنه ، واكتفى بالنذير ؛ لأن الإنذار قرين البشارة ، سيما وقد قرن به من قبل ، أو لأن الإنذار هو المقصود الأهم من البعثة . وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي إن يكذبك أهل مكة فقد كذبت الأمم الماضية أنبياءهم . بِالْبَيِّناتِ المعجزات الدالة على صدقهم في نبوتهم . وَبِالزُّبُرِ أي الكتب المكتوبة ، كصحف إبراهيم ، جمع زبور : أي كتاب ، والكتاب : ما فيه شرائع وأحكام . أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا بتكذيبهم . فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك . المناسبة : بعد بيان طريق الهدى وطريق الضلالة ، واهتداء المؤمن الذي يخاف ربه ،